ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

55

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

هل يجلبنّ إليّ عطفك موقف * ثبت لديك أقول فيه وتسمع « 1 » ما زال لي من حسن رأيك موئل * آوي إليه من الخطوب ومفزع فعلام أنكرت الصّديق وأقبلت * نحوي جناب الكاشحين تطلّع « 2 » وأقام يطمع في تهضّم جانبي * من لم يكن من قبل فيه يطمع إلّا يكن ذنب فعدلك واسع * أو كان لي ذنب فعفوك أوسع وهذه أبيات حسنة مليحة في بابها ، يمحى بها حرّ الصدود ، ويستمال بها صعر الخدود ، وإنما ذكرتها بجملتها لمكان حسنها ، والبيت الأول هو المراد ، ألا ترى أنه قال : « هل يجلبنّ إلى عطفك موقف » فالنون جاءت قصدا للتأكيد ، وهو في هذا المقام متمنّ ، فأحبّ أن يؤكد هذه الأمنية ، وكل ما يجيء من هذا الباب فإنه واقع هذا الموقع ، وإذا استعمل عبثا لغير فائدة تقتضيه فإنه لا يكون استعماله إلا من جاهل بالأسرار المعنوية ، وأما ما يمثل به النحاة من قول القائل : واللّه لأقومنّ ، فإنه مثال نحويّ يضرب للجواز ، وإلا فإذا قال القائل : واللّه لأقومنّ ، وأكده ، كان ذلك لغوا ، لأنه ليس في قيامه من الأمر العزيز ولا من الأمر العسير ما يحتاج معه إلى التأكيد ، بل لو قال : واللّه لأقومنّ إليك ، مهدّدا له ، لكان ذلك واقعا في موقعه ، فافهم هذا وقس عليه .

--> ( 1 ) وقع في ب ، ج في أول هذا البيت « هل تحلين » والتصحيح عن الديوان . ( 2 ) في الديوان « نحو ركاب الكاشحين تطلع » .